أبي منصور الماتريدي

36

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أضاف [ ذلك ] « 1 » إلى نفسه تفضيلا لهم وتعظيما على ما ذكر في الكتاب في غير موضع ؛ من نحو قوله : فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا [ التحريم : 12 ] ، وقوله : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ النساء : 80 ] ، أخبر أن طاعة الرسول له طاعة ، وغير ذلك ، فكذلك هذا ، والله أعلم . أو أضاف ذلك إلى نفسه لما كان ويكون إلى يوم القيامة ، إنما يكون بكن الذي كان منه في الأوقات التي أراد أن يكون ، فعلى ذلك كتب تلك « 2 » الألواح كان تحت ذلك الكن ، وإن كان أضاف بعض تلك الأشياء إلى نفسه ؛ كقوله : جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ [ القصص : 73 ] و جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً [ يونس : 5 ] وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً [ النمل : 60 ] كذا وخلق لكم كذا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ [ السجدة : 9 ] ونحو ذلك ، فذلك كله كان تحت قوله : كُنْ فكان على ما أراد أن يكون ، في الأوقات التي أراد أن تكون ، والله أعلم . وقوله : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . يحتمل قوله : مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : مما يقع للعباد الحاجة إليه ، ويحتمل : مِنْ كُلِّ شَيْءٍ من أمره ونهيه ، وحله وحرامه . وقوله - عزّ وجل - : مَوْعِظَةً . قال : الموعظة : هي التي تحمل القلوب على القبول ، والجوارح « 3 » على العمل . وقال « 4 » بعضهم : الموعظة : هي التي تنهى عما لا يحل . قال أبو بكر : الموعظة : هي التي تلين القلوب القاسية ، وتدمع العيون الجامدة ، وتصلح الأعمال الفاسدة . قال الشيخ - رحمه الله - : وعندنا الموعظة : هي تذكر العواقب ، وتحمله على العمل بها « 5 » . وقوله - عزّ وجل - : وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : ذلك . ( 3 ) جوارح الإنسان : ما يكتسب بها ، والاجتراح : اكتساب الإثم ، ومنه قوله تعالى : وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ [ الأنعام : 60 ] أي : كسبتم . ينظر : عمدة الحفاظ ( 1 / 364 ) المعجم الوسيط ( 1 / 114 ) [ جرح ] . ( 4 ) في أ : قال . ( 5 ) في ب : لها .